ابراهيم بن عمر البقاعي

127

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

الزمان أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أي بعد فراقه لمن دخل بها منهن بموت أو طلاق لما تقدم أنه حي لم يمت أَبَداً فإن العدة منه ينبغي أن لا تنقضي لما له من الجلال والعظمة والكمال ، وهو حي في قبره لا يزال ، وثم علة أعم من هذه لمسها في الميراث ، وهي قطع الأطماع عن امتدادها إلى شيء من الدنيا بعده لئلا يتمنى أحد موته صلّى اللّه عليه وسلّم ليأخذ ذلك فيكفر لأنه لا إيمان لمن لا يقدمه على نفسه ، وأما العالية بنت ظبيان التي طلقها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » وتزوجت غيره فكان أمرها قبل نزول هذه الآية - ذكره البغوي عن معمر عن الزهري . ثم علل ذلك بقوله : إِنَّ ذلِكُمْ أي الإيذاء بالنكاح وغيره الذي ينبغي أن يكون على غاية البعد كانَ عِنْدَ اللَّهِ أي القادر على كل شيء عَظِيماً * وقد ورد في سبب نزول هذه الآية أشياء ، روى أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أنس رضي اللّه عنه قال : بعثتني أم سليم رضي اللّه عنها برطب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على طبق في أول ما أينع ثمر النخل قال : فدخلت عليه فوضعته بين يديه فأصاب منه ثم أخذ بيدي فخرجنا وكان حديث عهد بعرس زينب بنت جحش رضي اللّه عنها ، قال : فمر بنساء من نسائه وعندهن رجال يتحدثون فهنأنه وهنأه الناس فقالوا : الحمد للّه الذي أقر بعينك يا رسول اللّه ، فمضى حتى أتى عائشة رضي اللّه عنها ، فإذا عندها رجال ، قال : فكره ذلك ، وكان إذا كره الشيء عرف في وجهه ، قال : فأتيت أم سليم فأخبرتها ، فقال أبو طلحة رضي اللّه عنه : لئن كان ما قال ابنك حقا ليحدثن أمر ، قال : فلما كان من العشي خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فصعد المنبر ثم تلا هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ الآية ، قال : وأمر بالحجاب « 2 » وأصله في التفسير من جامع الترمذي ، وروى البخاري وغيره عنه رضي اللّه عنه قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عروسا « 3 » بزينب رضي اللّه عنها ، فقالت لي أم سليم : لو أهدينا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم هدية ! فقلت لها : افعلي ، فعمدت إلى تمر وأقط وسمن ، فاتخذت حيسة في برمة ، فأرسلت بها معي إليه ، فقال لي : ضعها ، ثم أمرني فقال لي : ادع لي رجالا - سماهم - وادع لي من لقيت ، ففعلت الذي أمرني ، فرجعت فإذا البيت غاص بأهله - وفي رواية الترمذي أن الراوي قال : قلت لأنس : كم كانوا ؟ قال : زهاء ثلاثمائة - فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وضع يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي 3216 والنسائي 6 / 56 وابن حبان 6366 من حديث عائشة . ( 2 ) أخرجه أبو يعلى 3666 من حديث أنس بهذا اللفظ ، وإسناده صحيح . أخرجه مختصرا الترمذي 3217 واستغربه من هذا الوجه . ( 3 ) أخرجه البخاري 5168 و 5171 و 5166 ومسلم 1428 والترمذي 3218 وأبو يعلى 3332 وأحمد 3 / 236 و 262 - 263 و 172 من حديث أنس .